الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
8
تفسير روح البيان
يتفضل بها على من يشاء من عباده لا مانع له فإنه العزيز اى الغالب الذي لا يغالب الوهاب الذي له ان يهب كل ما يشاء چون ز حال مستحقان آگهى * هر چه خواهى هر كرا خواهى دهى ديگرانرا اين تصرف كي رواست * اختيار اين تصرفها تراست أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ترشيح اى تربية لما سبق اى بل الهم ملك هذه العوالم العلوية والسفلية حتى يتكلموا في الأمور الربانية ويتحكموا في التدابير الإلهية التي يستأثر بها رب العزة والكبرياء فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ جواب شرط محذوف . والارتقاء الصعود قال الراغب السبب الحبل الذي يصعد به النخل وقوله تعالى ( فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ) إشارة إلى قوله ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ ) فيه وسمى كل ما يتوصل به إلى شئ سببا انتهى . والمعنى ان كان لهم ما ذكر من الملك فليصعدوا في المعارج والمناهج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا امر العالم وينزلوا الوحي إلى ما يختارون ويستصوبون وفيه من التهكم بهم مالا غاية وراءه جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ الجند جمع معد للحرب وما مزيدة للتقليل والتحقير نحو أكلت شيأما وهنالك مركب من ثلاث كلمات إحداها هنا وهو إشارة إلى مكان قريب والثانية اللام وهي للتأكيد والثالثة الكاف وهي للخطاب قالوا واللام فيها كاللام في ذلك في الدلالة على بعد المشار اليه . والهزم الكسر يقال هزم العدو كسرهم وغلبهم والاسم الهزيمة وهزمه يهزمه فانهزم غمزه بيده فصارت فيه حفرة كما في القاموس . والحزب جماعة فيها غلظ كما في المفردات قال ابن الشيخ جند خبر مبتدأ محذوف ومن الأحزاب صفته اى جملة الأحزاب وهم القرون الماضية الذين تحزبوا وتجمعوا على الأنبياء بالتكذيب فقهروا وهلكوا ومهزوم خبر ثان للمبتدأ المقدر أو صفة لجند وهنالك ظرف لمهزوم أو صفة أخرى لجند وهو إشارة إلى الموضع الذي تقاولوا وتحاوروا فيه بالكلمات السابقة وهو مكة اى سيهزمون بمكة وهو اخبار بالغيب لأنهم انهزموا في موضع تكلموا فيه بهذه الكلمات وقال بعضهم هنالك إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب اى الإجابة والمطاوعة لمثل ذلك القول العظيم من قولهم لمن ينتدب لامر ليس من أهله لست هنالك فان هواهم الزائغ وحسدهم البالغ حملهم على أن يقولوا أأنزل عليه الذكر من بيننا فانتدبوا له ووضعوا أنفسهم في مرتبة ان يقولوا ذلك العظيم فإنه لاستلزامه الاعتراض على مالك الملك والملكوت لا ينبغي لاحد ان يجترئ عليه ويضع نفسه في تلك المرتبة . والمعنى هم كجند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون ولا تكترث بما يهذون ففيه إشارة إلى عجزهم وعجز آلهتهم يعنى ان هؤلاء الكفار ليس معهم حجة ولا لأصنامهم من النفع والضر مكنة ولا في الدفع والرد عن أنفسهم قوة وسمعت من فم حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول استناد الكفار إلى الأحجار ألا ترى إلى القلاع والحصون واستناد المؤمنين إلى « لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه » ألا ترى انهم لا يتحصنون بحصن سوى التوكل على اللّه تعالى وهو يكفيهم كما قال تعالى